حيدر حب الله

421

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وابنه أو الكليني أو غيرهم من كبار العلماء على راوٍ ، كشف ذلك عن وثاقته أو حُسنه ، خاصّةً إذا أكثروا من هذا الاعتماد ، وبالأخص إذا كانوا ممّن يطعن في الرواية عن المجاهيل والضعفاء . والفرق بين هذا الأمارة التوثيقيّة والأمارة السابقة التي وضعناها تحت عنوان رواية الثقة وكثرة رواية الثقات والأجلاء عن شخص ونحو ذلك ، هو أنّ تلك تعتمد على الرواية أو كثرتها ، فيما هذه تضيف إلى مجرّد الرواية أو كثرتها اعتماد الجليل مثلًا على هذا الشخص ، بحيث يبني عليه كتبه ومواقفه ونظريّاته واجتهاداته ويقبله ويتلقّاه بالترحاب ، ومن الواضح أنّ الاعتماد رتبة أعلى من مجرّد الرواية أو كثرتها . والملاحظ أنّ التقي المجلسي ألمح إلى هذه الأمارة ، ثم ذكرها بعده الشيخ الوحيد البهبهاني ، بل اعتمد عليها في توثيق غير واحدٍ مثل إبراهيم بن هاشم القمي ، وتابعهما في ذلك بعضهم أو أشاروا له « 1 » . وخالف في ذلك - ولو جزئيّاً - جماعة ، مثل السيد الخميني والسيد حسن الصدر والشيخ آصف محسني « 2 » ، حيث ذهب الصدر إلى أنّه يفيد القوّة لا أنّه يفيد التوثيق ، وذكر

--> ( 1 ) انظر حول كونها أمارة توثيق أو أمارة اعتبار للحديث : المجلسي ، روضة المتقين 10 : 362 ؛ والبهبهاني ، الفوائد الحائريّة : 228 ؛ والفوائد الرجاليّة : 49 ؛ والتعليقة على منهج المقال : 57 - 58 ؛ والأنصاري ، كتاب الطهارة 1 : 356 ؛ ومرتضى الحائري ، شرح العروة الوثقى 1 : 347 - 348 ؛ والخاقاني ، الرجال : 102 ؛ وغفاري ، دراسات في علم دراية الحديث : 127 - 128 ؛ والمازندراني ، منتهى المقال 1 : 196 ، 215 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 1 : 129 ؛ والسبزواري ، مهذب الأحكام 3 : 154 ؛ والأميني ، الغدير 3 : 350 ؛ والجيلاني الرشتي ، رسالة في علم الدراية ( ضمن سلسلة رسائل في دراية الحديث 2 ) : 311 ؛ والنصيرآبادي ، الجوهرة العزيزة في شرح الوجيزة ( ضمن سلسلة رسائل في دراية الحديث 2 ) : 391 ؛ والميرزا القمي ، قوانين الأصول : 385 ؛ وانظر : البروجردي ، طرائف المقال 2 : 262 - 263 . ( 2 ) انظر : الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 107 - 108 ؛ والخميني ، كتاب الطهارة ( تقرير اللنكراني ) : 220 ؛ وحسن الصدر ، نهاية الدراية : 416 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 33 .